جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

وذكر أبو حيان في البحر أن بعضهم ادعى بأن في عبارة هذه الآية قلبا، وأن الأصل وما يخادعهم إلا أنفسهم، لأن الانسان لا يخدع نفسه، بل هي التي تخدعه وتسول له وتأمره بالسوء، وأورد أشياء مما قلبته العرب، وذكر أبو حيان أن للنحويين مذهبين في القلب:

أحدهما جوازه في النثر والشعر اتساعا واتكالا على فهم المعنى.

ثانيهما: عدم جوازه إلا في الشعر في حالة الاضطرار.

قال: وهذا الذي صححه أصحابنا ثم أتبع ذلك بأن هذا المدعى للقلب نظرا إلى قوله تعالى: ﴿ بل سولت لكم أنفسكم أمرا ﴾(1) .

وقولهم: منتك نفسك، فحل أن المنى والمسوِّل غير المنى والمسوِّل له، ثم عكر عليه بأن الأمر ليس كما تخيل، فالفاعل هنا هو المفعول كما يقال أحب زيد نفسه وعظم نفسه، فلا يتصور تباين بين الفاعل والمفعول إلا من حيث اللفظ مع وحدة المدلول، وإذا صح المعنى دون القلب فلا داعي إليه، مع أن الصحيح عدم جوازه إلا في الشعر، فما أجدر كتاب الله عز وجل أن ينزه عنه.

والنفس: حقيقة الشيء ذاته، ولا تختص بالأجسام لقوله تعالى: ﴿ تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ﴾(2) ، وقوله: ﴿ كتب على نفسه الرحمة ﴾(3) ، وقوله: ﴿ ويحذركم الله نفسه ﴾(4) . هذا هو المعنى اللغوي للنفس، أما ما عدا ذلك من المعاني فهو من اصطلاح الحكماء الذين لا داعي إليه في فهم مقاصد القرآن.

وجملة "وما يشعرون" إما مستأنفة وإما معطوفة على جملة "وما يخدعون"، والشعور: يطلق على العلم بدقائق الأشياء الخفية، ويرى بعض أهل اللسان أنه مأخوذ من إصابة الشعر فإنه لدقته مما يستصعب، وكذلك الشعور هو إصابة ما دق من المعاني والتفطن لما خفي من الأمور.

(1) 2 ) سورة يوسف الآية "18"

(2) 1 ) سورة المائدة الآية "116".

(3) 2 ) سورة الأنعام الآية"12".

(4) 3 سورة آل عمران الآية"30".

٦٠٦ / ١٬٤٤٧