جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢وجملة " فزادهم الله مرضا" خبرية على الصحيح، معطوفة على قوله" في قلوبهم مرض" حالة محل الاستئناف للبيان، فلربما كان الحديث عنهم مدعاة للتساؤل عن سبب انهماكهم في الغي واسترسالهم في الفساد، وعدم إجداء الزواجر والنذر فيهم، فكان في هذه الجملة وفيما قبلها جواب عن ذلك يفيد أن حالتهم ناتجة عن مرض في قلوبهم يتضاعف بمرور الأيام تضاعفا مقدرا من الله فلا طمع في تخلصهم منه، وقيل هي جملة إنشائية أريد بها الدعاء عليهم نحو قول الشاعر:
تباعد عني فطحل إذ دعوته … ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا
والمراد بالدعاء هنا الايجاب، لأن الله القادر على كل شيء، المصرف لكل أمر يوجب ولا يدعو.
واعترض ذلك ابن عاشور بأنه خلاف الأصل في العطف بالفاء- يعني عطف الجملة الاعتراضية- وبأن تصدي القرآن لشتمهم ليس من دأبه، وبأن الدعاء عليهم بزيادة الغي ينافي ما عهد من الدعاء للضالين بالهداية في نحو " اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون".
وللقائلين بأنها دعائية أن يدفعوا الاعتراض الأول بأن تصدير الجملة الاعتراضية بالفاء معهود عند العرب كما نص عليه صاحب التلويح، ومن شواهده قول الشاعر:
واعلم- فعلم المرء ينفعه- … ... أن سوف يأتي كل ما قدرا
كما أن لهم أن يدفعوا الاعتراضين الأخيرين بقوله تعالى: ﴿ ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ﴾(1) ، وقد علمت أن الدعاء في كلام الله محمول على الايجاب فلا إشكال.
(1) سورة التوبة الآية "128".