جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

وبعد ان أخبر سبحانه بسوء حالهم في الدنيا بين شر مآلهم في الآخرة بقوله: ﴿ ولهم عذاب بما كانوا يكذبون ﴾ ، وهو معطوف على قوله ﴿ فزادهم الله مرضا ﴾ ، وبهذا العطف تكمل فائدة البيان عنهم بما فيه من الاخبار عما ينتظرهم في الدار الآخرة نتيجة ما قدموه في الدنيا وهل يحصد الانسان إلا ما زرع؟

وقد تقدم معنى العذاب ووصفه هنا بأنه أليم لأجل تأكيد مدلوله، فإن العذاب لا يكون إلا أليما، ولكن يتفاوت ألمه بتفاوت قدره، والأليم بمعنى المؤلم كالبصير بمعنى المبصر، وزنة فعلهما جميعا أفعل، وذهب الزمخشري إلى أن " أليما" مأخوذ من ألم اللازم لا من آلم المتعدي، فهو فعيل بمعنى فاعل، وحمل وصف العذاب به على نحو تحية بينهم ضرب وجيع، وهذا على طريقة قولهم جدّ جدّه، حيث أسند فيه الفعل إلى الجد- وهو مصدر- وحقيقته للجاد فإسناد الألم إلى العذاب وهو للمعذب وإسناد الوجع إلى الضرب وهو للمضرب، كلاهما من هذا الباب، وتابع الزمخشري على رأيه هذا جماعة من المفسرين كالسيد الجرجاني وأبي مسعود والقطب في الهيميان والتيسير.

والرأي الأول أبعد عن تكلف التأويل، على أنه حمل يعضهم ( وجيع) في البيت على حقيقته وجعل بمعنى موجع على البناء للفاعل، ومجيء فعيل بمعنى مفعل مشهور في كلام العرب ومنه قول الشاعر:

أمن ريحانه الداعي السميع … ... يؤرقني وأصحابه هجوع

وجاء في شعر ذي الرمة أليم بمعنى مؤلم في قوله:

ونرفع من صدور شمردلات … يصك وجهها وهج أليم

٦٢٠ / ١٬٤٤٧