جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩وما أحرى الكذب بالوعيد وما أجدره بالتحذير منه، فإنه عشر الرذيلة وسم الفضيلة، وديدن الأنذال وشعار الفجار، ولذلك تجد التحذير منه والتنفير عنه في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم شديدا بالغا، من ذلك ما أخرجه الترمذي عن عبدالله بن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كذب العبد تباعد عنه الملك ميلا من نتن ما جاء به"، واخرج أبو داود عن سفيان بن أسيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب" واخرج مسلم وأبو داود عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع"، وفي هذا ما لا يخفى على ذي بال من وجوب الحيطة في الحديث وعدم التسرع في نقل ما يسمع من الكلام؛ خشية الوقوع في الإفك والإسهام في نشره.
٦٢٥ / ١٬٤٤٧