جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩

أولها: أن المؤمنين لم يكونوا يرعون في جنب الحق قرابة قريب ولا صلة واصل، وما كانوا تأخذهم في الله لومة لائم، بل كانوا يؤثرون الحق على آبائهم وأبنائهم، وأحب الأحباب إليهم كما يدل على ذلك موقف ابن رأس النفاق عبدالله بن أبي من أبيه حال رجوع المسلمين من غزوة بني المصطلق، فقد اعترض دخوله المدينة إلا بعد إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورماه بألذع الكلمات انتصارا للنبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقف أمره عند هذا الحد، بل استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في قتله.

ثانيها: أنه سبق ذكر بعض من شهد على أهل النفاق من قرابتهم كربيب الجلاس الذي شهد عليه.

ثالثها: أن في القرآن الكريم تصريحا بأن المنافقين كانوا يتوقون بالإيمان، فقد قال تعالى عنهم: ﴿ اتخذوا أيمانهم جنة ﴾(1) ، وقال: ﴿ يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر ﴾(2) ، وكفى بذلك ساهدا على أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أخلصوا لله إيمانهم ومحضوه ولاءهم كانوا يفضحون كل من بدرت منه بادرة سوء من المنافقين أمام النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وذلك الذي يلجئ المنافقين إلى تكرار الايمان اتقاء لما عسى أن يترتب على ما نسب إليهم من الأحكام.

(1) 1 ) سورة المجادلة الآية "16".

(2) سورة التوبة الآية "74".

٦٣٥ / ١٬٤٤٧