جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩والشياطين جمع شيطان وهو جنس من المخلوقات، ذو روح شريرة، طبعه الحرارة النارية لأن النار عنصر تكوينه، بدليل قوله تعالى- حكاية عن إبليس لعنه الله-: ﴿ خلقتني من نار وخلقته من طين ﴾(1) ، وقوله: ﴿ والجان خلقناه من قبل من نار السموم ﴾(2) ، وهم من جنس الجن لقوله تعالى: ﴿ كان من الجن… ﴾(3) ، وأطلقت العرب اسم الشيطان على كل عات متمرد من أي جنس كان، فقد جاء في القاموس واللسان: " الشيطان كل عات متمرد من الإنس والجن والدواب" وهذا لأن طبيعة الشياطين التمرد والعتو، فأطلق اسمهم على كل ما شابهم في وصفهم على طريق الاستعارة ومن هذا الباب قوله عز وجل: ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ﴾(4) ، وفي الحديث " الكلب الأسود شيطان"، وقال جرير:
أيام يدعونني الشيطان من غزلي … ... وهن يهوينني إذ كنت شيطانا
وقد أطال علماء العربية وتبعهم المفسرون في بيان اشتقاق هذه الكلمة، وقد ذهبوا فيها مذاهب؛ منهم من عدها من شطن بمعنى بعد، ومنهم من قال هي من شاط بمعنى هاج أو احترق أو بطل، ولا أجد داعيا إلى حشو التفسير بمثل هذه الأمور التي هي أخص بفنون أخرى، وذهب ابن عاشور إلى أن الشيطان اسم جامد شابه في حروفه مادة مشتقة، ودخل في العربية من لغة سابقة، لأنه من الأسماء المتعلقة بالعقائد والأديان، ولم يأت بدليل يقضي بصحة قوله.
(1) سورة الأعراف الآية "12".
(2) 2 ) سورة الحجر الآية "27".
(3) 3 ) سورة الكهف الآية "50"
(4) 4 ) سورة الأنعام الآية "112"