جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

وما ذكروه من إبصارهم أحيانا عن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن الآية في قوم دخلوا في الاسلام عندما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، ثم إنهم نافقوا، وكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة فأوقد نارا فلما أضاءت ما حوله من قذى وأذى فأبصر حتى عرف ما يتقي منه، فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره لا يدري ما يتقي من أذى فذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فعرف الحلال والحرام، والخير والشر فبينما هو كذلك إذ كفر فصار لا يعرف الحلال من الحرام، ولا الخير من الشر؛ وروي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مثله.

وأنكر ابن جرير أن يكون هؤلاء أسلموا في وقت من الأوقات لقوله تعالى فيهم ﴿ ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ﴾ ، وتعقبه ابن كثير بأن هذا إخبار عنهم في حال نفاقهم وكفرهم، وهو لا ينافي أن يكونوا آمنوا من قبل ثم سلبوا الايمان وطبع على قلوبهم واستدل بقوله تعالى: ﴿ ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ﴾ .

ولابن جرير أن يتخلص بما ذكرته من قبل، وهو أن المنافقين أصناف منهم من آمن ثم ارتد، ومنهم من لم تخالط بشاشة الايمان قلبه ولكنه ادعاه بلسانه.

٦٧٧ / ١٬٤٤٧