جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣وحمل عليه قوله تعالى: ﴿ وخضتم كالذي خاضوا ﴾(1) ، وهذا أولى أن يحمل عليه هنا من دعوى بعضهم أنه وصف لموصوف محذوف دال على الجمع تقديره كالفوج الذي استوقد، أو كالجمع الذي استوقد لأن الأصل عدم الحذف وفي مثل هذا الحال يجوز في الضمائر أن تفرد مراعاة للفظ، وأن تجمع مراعاة للمعنى، وكذا الصفات والأحوال ويجوز أن ينظر إلى اللفظ أولا ثم إلى المعنى ثانيا، كما في قوله تعالى: ﴿ ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ﴾(2) ، وهذا من باب التفنن المحمود في البلاغة وعليه يحمل اختلاف الضمائر هنا فقد روعي لفظ " الذي" في " استوقد" ومعناه في " ذهب الله بنورهم".
واستوقد بمعنى أوقد لترادف استفعل وأفعل أحيانا، ومنه استجاب وأجاب واستنار وأنار، ويجوز أن يكون بمعنى طلب الوقود كاستعان بمعنى طلب الإعانة، واستغاث بمعنى طلب الإغاثة، نظرا إلى أنه بمباشرة الأسباب والأخذ في الوسائل طالب لما تفضي إليه هذه الوسائل والأسباب أو أن المراد طلب من غيره الايقاد والأول أظهر.
والإضاءة فرط الإنارة، ويستعمل فعل أضاء لازما ومتعديا لتجرده تارة عن الهمزة كقول العباس- رضي الله عنه- في النبي صلى الله عليه وسلم:
وأنت لما ظهرت أشرقت الأر … ض وضاءت بنورك الأفق