جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

وبناء على القول بعود الضمير على " عبد" فالمراد بالمثلية أن يكون مثله في صفة الأمية التي من شأنها عدم اتساع الأفق العلمي والمعرفة بأحوال الأمم، وأخبار النبيين، والأمور التشريعية والأوضاع الاجتماعية، إلى غير ذلك مما حواه القرآن الكريم وعلى هذا مشى الإمامان محمد عبده ومحمد رشيد في المنار، واستدل له الاستاذ الامام بدخول " من" الدالة على النشوء على لفظة " مثل"، وفرق السيد محمد رشيد بين هذه الآية وسائر الآيات التحدي في الاسراء ويونس وهود؛ بأن التحدي في سورتي يونس وهود خاص ببعض أنواع الإعجاز، وهو ما يتعلق بالأخبار، كقصص الرسل مع أقوامهم التي لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قومه يحيطون بها علما من قبل، وجوز أن يكون التحدي بعشر سور مفتريات دون سورة واحدة لإرادة نوع خاص مع عدم تفاوتها في البلاغة، كما يظهر ذلك في بعض القصص التي ترد في القرآن بعبارات مختلفة الأسلوب والنظم من مختصر ومطول، والتحدي بمثله لا يظهر في قصة مخترعة مفتراة، بل لابد من التعدد الذي يظهر فيه التعبير عن المعنى الواحد، والقصة الواحدة، بأساليب مختلفة، وتراكيب متعددة، كما هو واضح في سوره، ومن هنا أباح لهم أن تكون هذه السورة التي طولبوا بها مقتراة كما وصفوا بذلك القرآن.

٧٣٠ / ١٬٤٤٧