جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٧٥

وتأمل قول الله تعالى"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ " ( البقرة/275) تشاهد هذا المنظر الكريه كأنما هو ماثل أمام ناظريك منظر رجل يطمح إلى القيام وكلما حاوله اعتراه من مس الشيطان ما يكبه على وجهه تارة ويلقيه على ظهره تارة أخرى، وتجد المشاهد الغائبة المألوفة وغير المألوفة تتمثل بين يديك إذا تلوت القرآن وسمعته فتأمل قصة أصحاب الجنة التي جاءت في سورة القلم تجد نفسك كأنك بينهم وداخل في أعماق نفوسهم تستجلي منها حالاتها وتتأمل انفعالاتها وانظر في قول الله سبحانه"وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُون حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونََ" ( فصلت/19، 22) تجد نفسك كأنها واقفة أمام هذا المشهد الرهيب الذي لم يؤلف له نظير مشهد الخصام بين الإنسان وجوارحه التي تسجل عليه أعماله لتعلنها عليه في ذلك اليوم هو أحوج ما يكون فيه إلى الستر، وتحس كأنك تسمع بأذنيك ما يدور من نقاش بين الجوارح وصاحبها وما تقطع به الجوارح هذا الحوار وتستأصل به هذا النقاش إذ تعلن أن الله هو الذي أنطقها وهو الذي أنطق كل شيء بما جعل له من أسباب البيان وهو الذي خلق هؤلاء أول مرة وإليه يرجعون فلم يبق ما يبعث على التعجب من نطقها وتأمل قول الله تعالى "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا

٧٥ / ١٬٤٤٧