جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦وقد تردد ابن عطية بين هذين القولين فبينما هو يقول: " والنهار المياه في مجاريها المتطاولة الواسعة"، إذا به يقول بعد بضعة أسطر " ونسب الجري إلى النهر وإنما يجري الماء وحده تجوزا" كما قال: " واسأل القرية…"(1) فتراه بنى كلامه الأول على رأي والخير على آخر، وقد تعجب أبو حيان من هذا التعارض بين عبارتيه وهو حري بأن يتعجب منه.
وجريان الماء بين المروج الخضراء مما يضاعف بهجة النفس وقرة العين وسرور الخاطر، فما بالك إذا كانت المروج- من حسن الشكل وبديع المنظر- بحيث لم تر مثل حسنها عين، ولا يتصور جمالها خيال، وكانت المياه تنساب على تراب المسك والكافور، وتتدفق على أحجار الدر والياقوت، فإنها دار الخلود التي يصف الله تعالى ما فيها بقوله: ﴿ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ﴾ ،وفي حديث القدسي: " أعددت لعبادي ما لا عين رأت ولا لأذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"، وذكر أن أنهار الجنة تجري مطرودة في غير أخاديد وذلك مما يضاعف بهجة النفوس بها وسرور الخاطر برونقها.
(1) المحرر الوجيز ص147 طبعة المغرب.