جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤

والراجح من هذه الأقوال الأول؛ لأن إسميتها مفتقرة إلى دليل ولا دليل، إذ لا تلابس شيئا من علامات الاسم ولا ينطبق عليها حده بل انطباق حد الحرف عليها هو الظاهر فيها، فإنها دالة على مزيد الشيوع والإبهام في غيرها.

وفسر بعضهم ضرب هنا بجعل على طريق التضمين فعداها إلى مفعولين وهما مثلا وبعوضة وجعلهما آخرون بمعنى بين، وعليه فمفعولها واحد وهو بعوضة، و " مثلا" حال منها، وغنما سوغ مجيء الحال من النكرة تقدمه عليه كقوله:

لمية موحشا طلل

وللنحويين في جملة ﴿ إن الله لا يستحيي …الخ ﴾ أعاريب مختلفة ليس من غرضنا ذكرها، ومن شاء الاطلاع عليها فليرجع إلى هيميان الزاد لقطب الأئمة رحمه الله.

وهذا كله على القراءة المشهورة وهي نصب بعوضة وقرأ الضحاك وإبراهيم بن أبي عبلة ورؤبة بن العجاج بعوضة بالرفع؛ وحملت قراءتهم على موصولية "ما" وحذف العائد كما قرأ بعضهم " تمام على الذي أحسن" برفع احسن، وجوز الزمخشري أن تكون استفهامية؛ وذك لما استنكروا ضرب الله الأمثال لأصنامهم بالمحقرات قيل لهم: عن الله لا يستحيي أن يمثلها بما يشاء من الأشياء المهنية، دعوا البعوضة فما فوقها، كما يقال: إن فلانا يهب المئين والألوف ما دينار وديناران، والبعوضة واحدة البعوض وهو معروف عند أهل عُمان باسمه العربي فلا يحتاج إلى تفسير، وذكر ابن عاشور أنه يعرف في لغة هذيل بالخموش، وأن أهل تونس يسمونه الناموس واحدته ناموسه، وهذه التسمية معروفة الآن في كثير من البلاد العربية، وهو مأخوذ من بعض اللحم بمعنى قطعة وأنشد:

لنعم البين بيت أبي دثار … ... إذا ما خاف بعض الناس بعضا

ويحتمل قوله " فما فوقها" وجهين:

٧٧٠ / ١٬٤٤٧