جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٧والحق من حق إذا ثبت، ومنه قوله تعالى: ﴿ كذلك حقت كلمة ربك ﴾(1) ، وأصله المطابقة والموافقة وهو شرعا ما طابق حكم الله من قول أو فعل أو اعتقاد فهو اعم من الصدق، لأن الصدق ينحصر في القول وحده، ويطلق على ذات الله سبحانه، كما في قوله: ﴿ ويعلمون أن الله هو الحق المبين ﴾(2) ، لأن معرفة الحق لا تكون إلا به، وحقيقته لا تصدر إلا عنه، ولأنه لا تصدر أفعاله إلا عن حكمة سواء علمها الناس أو جهلوها.
وعلم الذين آمنوا أن هذه الأمثال حق من عند ربهم يعني معرفتهم بأنها مطابقة للواقع والحكمة، وأنها صادرة عن الله سبحانه فهي تزيد إيمانهم قوة،ويقينهم رسوخا، وفي هذا تنويه بهم أنهم أصحاب البصائر وأولا العلم، وتيئيس للذين يحاولون غرس بذور الشك في نفوسهم، ومن ناحية أخرى فإن في ذلك تنبيها على ان عقيدتهم قائمة على العلم، وليست تقليدية كعقائد الكفار التي ليست لها أساس من المعرفة، ولا تنبي إلا على التقليد العمى.