جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٤١٩

والأصل في الاستفهام بكيف أن يكون عن الحال وكذا إن استعملت في الانكار ونحوه إلا أن إنكار الحال يقتضي إنكار ما تلبس بها بطريق البرهان، فالمنكر هنا نفس الكفر لأنه لا بد أن يكون على حال من الأحوال، وهو منكر على أي حال، لأن الدواعي متضافرة على خلافه، وقد سبق الحديث عنه وعن نقيضه- الإيمان- فلا داعي إلى التكرار.

نعم الله توجب شكره:

وقد أثير الاستغراب من كفر هؤلاء بالله تعالى مع تضافر الأدلة على وحدانيته وتوفر الدواعي إلى شكره، وأبرز ذلك إخراج الانسان من العدم إلى الوجود ونقله من الموت إلى الحياة، فقد كان ميتا لأن عناصره كانت منبثة في طبقات الأرض الجامدة والسائلة والغازية، ثم أخذت تتدرج في الأطوار، وتنتقل إلى ان كون الله منها الغذاء الذي تكون منه الدم فحول الله منه ما يشاء إلى مني دافق يتدرج هو أيضا بعد استقراره في الرحم من طور إلى آخر حتى يخرج منه هذا الكائن الذي نفخ الله فيه من روحه، وأفاض عليه من نعمه، وأكمل حواسه ومشاعره وبوّأه- بما أختصه به من مزية العقل والعلم- مكان الخلافة في الأرض والسيادة في الكون فإن تفكيره في أمره داع إلى الإيمان والشكر فجدير بالاستغراب منه إخلاده إلى الكفر واتباعه مسالك الضلال، وهو معنى ما رواه ابن جرير عن ابن مسعود وابن عباس وآخرين من الصحابة- رضوان الله عليه- أنهم قالوا في تفسير الآية: " كنتم أمواتا" أي ترابا قبل أن يخلقكم، فهذه ميتة، ثم أحياكم فخلقكم، فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور، فهذه ميتة أخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة، فهذه حياة أخرى.

وقالوا مثل ذلك في قوله تعالى: ﴿ ربنا أمتنا وأحييتنا اثنتين ﴾ وهو مروي عن أبي العالية والحسن ومجاهد وقتادة وأبي صالح والضحاك وعطاء الخرساني.

٧٩٥ / ١٬٤٤٧