جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٢٩

وقد سبق معنى الإفساد وهو هنا شامل لجميع المعاصي فإنها إما مضرة بالنفس أو الغير ، وذلك مناف لما تتطلبه الخلافة من التعمير الحسي والمعنوي للأرض ، وعطف سفك الدماء عليها من باب عطف الخصوص على العموم لبيان جدراته بالاهتمام والعناية ، كما في قوله تعالى : ( حَافِظوا عَلَى الصلَوَاتِ والصلاةِ الوسطى ) – الآية 238 سورة البقرة – وهذا أولى من تفسير بعضهم الإفساد بالشرك ، وجعل سفك الدماء رمزا إلى المعاصي العلمية لأنه أفحشها ، والسفك الصب والإراقة كالسفح ، وإنما يستعمل السفك في إراقة الدم دائما ، والسفح يكون غالبا في الدم ، وقد يكون في غيره ، ولا يدل قولهم هذا على عدم عصمتهم من الذنوب ، فإنهم كما علمت ما أرادوا إلا الإطلاع على حكمة الله من وراء هذا الأمر ، وقد فهموا أنهم مطالبون بأن يفحصوا عما في قرارة نفوسهم والمستشار مؤتمن فلم يجدوا مناصا عن القول الذي قالوه .

٨٤٨ / ١٬٤٤٧