جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ١ · صفحة ٨٥

ولو حاول ذلك لبدا لهم عجزهم من حيث يتخيلون قدرتهم فلو اشتغلوا بالحروف ينظمونها مع رعاية مخارجها ونبراتها وإيحاءاتها لفاتتهم المعاني وجاءوا بكلام لا يجدون له معنى، ولو اشتغلوا بالمعاني وتحرروا من التقيد بأسلوب القرآن لوجدوا الطباع نافرة عن تقبل ما يقولون مع العلم أن الكلام البليغ لا يوجد في فقرات قصيرة إلا في بعض الأمثلة التي تضرب وتأثير هذه الأمثلة في النفس موقوف على شرحها وبيان المناسبات التي قيلت فيها وأين ذلك كله من كلام الله الذي تجد الفقرة منه تغوص في أعماق النفس فتمتلك لبها بمجرد وصول حروفها إلى السمع.

ولم أكن أظن أحدا من الناس وإن غلظ طبعه لا يحس بالفارق بين القرآن وغيره إذا تليت آية منه في وسط أي كلام مهما بلغ من شأو في حسن التركيب وجزالة المعنى وقد سمعت أن امرأة أوروبية لا تتفقه العربية أصغت إلى خطيب عربي كانت تتخلل خطبته آيات من القرآن فأخبرت الخطيب أنها شعرت بكلام من غير جنس كلامه يتخلل عباراته فأخبرها أن ذلك هو القرآن، وما أعجب إلا من حال الذين حرموا من هذا الذوق فلا يحسون بالفرق بين القرآن وغيره مع معرفتهم باللسان العربي وانطلاق ألسنتهم به.

من دلائل الإعجاز في التعبير القرآني

٨٥ / ١٬٤٤٧