جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٤٥أولهما أن الفضيلة في معرفة حقائق الأشياء أكثر منها في معرفة أسمائها ، والقصة
المحكية هنا إنما تحكى فضيلة آدم على الملائكة .
ثانيهما : أن التحدي يتوقف جوازه على ما كان ممكنا للمتحدي في الجملة ، فللعربي أن يتحدى من كان مثله بأن يأتي بمثل كلامه في البلاغة العربية دون أن يقول لزنجي مثلا أت بمثل هذا الكلام وذلك لأن العقل ليس هو طريق تعلم اللغات ، وإنما طريق ذلك الممارسة ، أما العلم بحقائق الأشياء فالعقل يتمكن منه مع التجارب التي تتولد منها المعلومات (1) .
ورأي الامام محمد عبده يتفق رأي الفخر في المعنى وإن يكن بينهما خلاف لفظي ، ففي المنار بعد إيراد قوله تعالى (( وعلم آدم الأسماء كلها )) ما نصه (( أودع في نفسه علم جميع الأشياء من غير تحديد ولا تعيين ، فالمراد بالأسماء المسميات ، عبر عن المدلول بالدليل لشدة الصلة بين المعنى واللفظ الموضوع له ، وسرعة الانتقال من أحدهما إلى الآخر ، والعلم الحقيقي إنما إدراك المعلومات أنفسها ، والألفاظ الدالة عليها تختلف باختلاف اللغات التي تجري بالمواضعة والاصطلاح ، فهي تتغير وتختلف والمعنى لا تغيير فيه ولا اختلاف )) .
قال الأستاذ : (( … ثم إن الاسم قد يطلق إطلاقا صحيحا على ما يصل إلى الذهن من المعلوم أي صورة المعلوم في الذهن ، وبعبارة أخرى هو ما به يعلم الشيء عند العالم ، فاسم الله مثلا هو ما به عرفناه في أذهاننا ، بحيث يقال إننا نؤمن بوجوده ونسند إليه صفاته ، فالأسماء هي ما به تعلم الأشياء ، وهي العلوم المطابقة للحقائق )) .
((