جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٧١

وعُدل عن نحو وكان كافرا إلى ( وكان من الكافرين ) مع أنه لم يكن له ثان في الكفر يومئذ فضلا عن وجود مجموعة من الكافرين ينضم إليها لأن التعبير المعدول إليه أدل على تعمق الكفر فيه وتمكنه منه ، فإن الواحد يزداد تمسكه بمبدئه وإصراره عليه إذا علم أن له شركاء يساندون رأيه ويقفون معه ، فإبليس وإن كان هو الإمام للكافرين ورفضه لما أمره الله به هو الخطوة الأولى إلى الكفر ، فإن استشعاره أنه سيكون له أتباع وأعوان وشركاء فيما اختاره لنفسه من الكفر كان له حافزا إلى الإصرار على ما أخلد إليه والعياذ بالله ، وقد ذكر الاستكبار هنا مجملا وبين في قوله تعالى حاكيا عنه : ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) ( ص : 38 ، الأعراف :12 ) وفيه دليل على أن منشأ استكباره نظره إلى العنصر الذي خلق منه ، والعنصر الآخر الذي خلق منه آدم ، ولم يدر بباله أن قيمة كل أحد عمله وليست عنصره ، وفي هذا عبرة للذين يتفاخرون بالأنساب ويتكلون على الأحساب تاركين العمل الصالح جانبا عنهم كأنما يجازى الناس يوم القيامة بأنسابهم .

المفهوم الخاطىء عن الملائكة

هذا وقد سبق لي أن أشرت في مقدمة التفسير إلى ما ذهب إليه الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده وتابعه عليه تلميذه العلامة السيد محمد رشيد رضا في تفسير قصة آدم عليه السلام وقد رأيت أن أورد هنا ما قالاه في تفسير هذه الآية الكريمة وذلك بإيراد نص كلامهما تارة ومضمونه تارة أخرى ثم أتبع ذلك كشف الستار عن هذه المسألة وبيان مخالفة رأيهما لمدلولات النصوص القرآنية وما اتفقت عليه هذه الأمة جيلا بعد جيل مع شرح الأسباب التي دفعت بهما إلى اتباع هذا المسلك الملتوي في تأويل كتاب الله .

٨٩٠ / ١٬٤٤٧