جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٧٣

وبعد إيراد هذه الفقرة من كلام الإمام في المنار قال السيد رشيد رضا : (( إن إسناد الوسوسة إلى الشياطين معروف في الكتاب والسنة ، وأما إسناد الحق والخير إلى الملائكة فيؤخذ من خطاب الملائكة لمريم عليها السلام ، ومن حديث الشيخين في المحدثين وكون عمر منهم – والمحدثون بفتح الدال وتشديدها الملهمون – ومن حديث الترمذي والنسائي وابن حبان وهو (( إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله ، فليحمد الله على ذلك ، ومن وجد الآخر فليتعوذ بالله من الشيطان )) ثم قرأ : ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ) – ( الآية 268 البقرة ) (1) .

وكانت هذه خطوة يخطوها الإمام إلى إيضاح رأيه الذي اقتنع به ، ثم جاءت الخطوة الثانية في قوله : (( وذهب بعض المفسرين مذهبا آخر في فهم معنى الملائكة وهو أن مجموع ما ورد في الملائكة من كونهم موكلين بالأعمال من إنماء نبات وخلقة حيوان وحفظ إنسان وغير ذلك فيه إيماء إلى الخاصة بما هو أدق من ظاهر العبارة ، وهو أن هذا النمو في النبات لم يكن إلا بروح خاص نفخه الله في البذرة فكانت به هذه الحياة النباتية المخصوصة ، وكذلك يُقال في الحيوان والإنسان ، فكل أمر كلي قائم بنظام مخصوص تمت به الحكمة الإلهية في إيجاده ، فإنما قوامه بروح إلهي سمي في لسان الشرع ملكا ، ومن لم يبال في التسمية بالتوقيف يسمى هذه المعاني القوى الطبيعية إذا كان لا يعرف من عالم الإمكان إلا ما هو طبيعة أو قوة يظهر أثرها في الطبيعة ، والأمر الثابت الذي لا نزاع فيه هو أن في باطن الخلقة أمرا هو مناطها وبه قوامها ونظامها لا يمكن لعاقل أن ينكره .

٨٩٢ / ١٬٤٤٧