جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٧٦

وبعد هذه التوطئة الطويلة من الإمام محمد عبده لغرضه المقصود أتى ببيت قصيدة حيث قال : (( فإذا صح الجري على هذا التفسير فلا يُستبعد أن تكون الإشارة في الآية إلى أن الله تعالى لما خلق الأرض ودبرها بما شاء من القوى الروحانية التي بها قوامها ونظامها ، وجعل كل صنف من القوى مخصوصا بنوع من أنواع المخلوقات لا يتعداه ولا يتعدى ما حُدد له من الأثر الذي خص به ، خلق بعد ذلك الإنسان وأعطاه قوة يكون بها مستعاد للتصرف بجميع هذه القوى ، وتسخيرها في عمارة الأرض وعبر عن تسخير هذه القوى له بالسجود الذي يفيد معنى الخضوع والتسخير ، وجعله بهذا الاستعداد الذي لا حد له والتصرف الذي لم يعط لغيره ، خليفة الله في أرضه ، لأنه أكمل الموجودات في هذه الأرض ، واستثنى من هذه القوى قوة واحدة عبر عنها بإبليس ، وهي القوة التي لزها الله بهذا العالم لزا وهي التي تميل بالمستعد للكمال أو بالكامل إلى النقص ، وتعارض مبدأ الوجود لترده إلى العدم أو تقطع سبيل البقاء ، وتعود بالموجود إلى الفناء أو التي تعارض في اتباع الحق ، وتصد عن عمل الخير وتنازع الإنسان في صرف قواه إلى المنافع والمصالح التي تتم بها خلافته ، فيصل إلى مراتب الكمال الوجودي التي خُلق مستعدا للوصول إليها ، تلك القوة التي ضللت آثارها قوما فزعموا أن في العالم إلها يسمى إله الشر ، وما هي بإله ولكنها محنة إله لا يعلم أسرار حكمته إلا هو – قال – ولو أن نفسا مالت إلى قبول هذا التأويل لم تجد في الدين ما يمنعها من ذلك والعمدة على اطمئنان القلب وركون النفس إلى ما أبصرت من الحق)) (1) .

٨٩٥ / ١٬٤٤٧