جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٨١هذا ما قاله الإمام في هذا الموضوع ، وأقره وتابعه عليه السيد رشيد رضا ويتلخص رأيهما فيما يلي :
1) عدم التفرقة بين الملائكة والأرواح التي هي قوام أجساد الأحياء .
2) تفسير الملائكة والأرواح بالقوى الطبيعية الكامنة وراء العالم البشري وغيره من المخلوقات .
3) تفسير إبليس والشياطين بقوى الشر الكامنة وراء هذه المخلوقات التي تدفع بالإنسان إلى ما فيه ضرر نفسه وجنسه ومصيبة مجتمعه وأمته .
وقد جاء رد الإمام على خصومه في هذه المسألة مليئا بعبارات التشنيع عليهم والاستخفاف بهم ، خاليا من الحجج التي يمكن أن يعول عليها في أثبات أمر أو نفيه بل كان وحيا من عاطفته الجياشة الثائرة بعيدا عما يجب أن يكون عليه البحث الموضوعي ، وقد حشر فيه ما لا صلة له بما يتحدث عنه ، وسفه رأي من قال إن الملائكة أجسام نورانية قابلة للتشكل وعده من دواعي الحيرة والشك في العقيدة لعدم استيعاب الإفهام لهذا المنطق ، ووافقه السيد رشيد رضا في تعليق له على كلامه في حاشية المنار ونصه : (( هذا هو التعريف المشهور في كتب الكلام وغيرها وأول ما يعترض به عليه أنه لا يصح فيه معنى الجسم في اللغة ، ولكنه صار مألوفا وإن لم يكن مفهوما )) (1) .
هذا وإذا كنت قد أعجبت بكثير من آراء هذين الإمامين في تفسيرهما لكتاب الله كما تجدون ذلك واضحا في هذا التفسير فإن ذلك لا يمنعني من التنبيه على خطئهما عندما يحيدان عن الصراط السوي في الرأي ، وما من أحد إلا وفي كلامه ما هو مقبول وما هو مردود إلا المعصوم عليه أفضل الصلاة والسلام ، وبناء على هذا فإنني أقول :
الملائكة والشياطين من عالم الغيب