جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٣ · صفحة ٩٣وقد أخذوا على عاتقهم مسؤولية الدفاع عن الدين الإسلامي ودفع التهم التي يوجهها إليه الحاقدون والمغرضون ، وإعادة الثقة به في نفوس أبنائه ، كما أخذوا على عاتقهم مسؤولية تنقيته مما يشوبه من بدع المحرفين ، وضلالات الدجالين ، وخرافات المشعوذين ، ونظرا إلى استنكار الماديين للقضايا الغيبية ، ومسارعتهم إلى التكذيب بالدين بسببها ، إذ لم تكن تستسيغها عقولهم القاصرة على الفكر المادي ؛ كان القائمون بالإصلاح يواجهونهم في تفسير هذه القضايا بما لا يصطدم مع المفاهيم التي ألفوها ، ولربما انزلقت أقدامهم في مثل هذه المسالك الصعبة كما تجده في تفسير قصة آدم هنا ، ومن ناحية أخرى فإن أولئك المحسوبين على الدين الملقبين بمشائخه كانوا يتوجسون خيفة من الإصلاح وانتشاره في أوساط الناس ، وكانوا يرشقون رجاله بمختلف التهم – من بينها : الكفر المخرج عن الملة – ليثيروا عليهم الدهماء ، ويقطعوا عليهم السبل فكانت نتيجة ذلك هذه الردة الفعلية التي تلمسها في رد الإمام عليهم في هذه المسألة ، الذي تراه مصطبغا بصبغة انفعاله الشديد ، ومتلهبا بنار عاطفته المتوقدة بين جنبيه ، ولو أن الطرفين اتفقا على البحث النزيه في المسألة والحوار الهادىء الهادف لم يصل الأمر – حسب رأيي – إلى ما وصل إليه .