جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ٩٨

وقوله: (( اسكن )) من السكنى بمعنى الاستقرار في المسكن لا من السكون الذي هو ضد الحركة لمنافاة ذلك قوله تعالى لهما : ( وكلا منها رغدا حيث شئتما ) فإن الأكل من حيث شاءا من الجنة يقتضي حركتهما في أرجائها ، وذهب القرطبي إلى أن الأمر بالسكنى يوحي بخروجهما منها ، إذ ليس في السكنى تمليك الساكن للمسكن ، فلو قال قائل لأحد اسكن هذه الدار لم يدل قوله هذا على تمليكه إياها ، واستظهر القرطبي من ذلك تأييد الجمهور في قولهم بعدم انتقال المسكن من ملك صاحبة إلى ملك الساكن بالسكنى ورجوعه إلى صاحبه بانتهاء مدتها (1) ؛ وفي هذا الاستدلال نظر ، ومسائل السكنى وما شابهها ، كالعُمرى ، والرقبي ، والإفقار ، مبسوطة في كتب الفقه .

و (( أنت )) ضمير فصل جيء به لتهيئة عطف الاسم البارز على الضمير المستتر في (( اسكن )) لعدم جواز

العطف عليه دونه ، وفيه نوع من التأكيد له .

والزوج مفرد الأزواج ، ويطلق على الذكر والأنثى ، ولا يتميز إذا أريد به الأنثى بالتاء على لغة القرآن ، كما في هذه الآية ، وفي قوله تعالى : ( أمسك عليك زوجك ) ( الأحزاب : 37 ) ، وقوله : ( وخلق منها زوجها )( النساء : 1 ) ، وقوله : ( إن هذا عدو لك ولزوجك ) ( طه : 117 ) ، وعليه الفصيح من كلام العرب ، وإنما ورد خلافه شاذا كما في قول الفرزدق :

وعد بعضهم ذلك لحنا ، وفرق الفقهاء بين الذكر والأنثى بإدخال التاء على ما يُراد به الأنثى كما هو شائع في كتب الفقه خصوصا حال التعرض لأحكام النكاح والمواريث ، وقد نحوا هذا المنحى لما في هذا التفريق اللفظي من القرينة على التفريق المعنوي ، وهو مسلك حسن – كما قيل – لدفع اللبس .

جنة آدم

٩١٧ / ١٬٤٤٧