جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ١٤١

و(( إما )) مركبة من (( إن )) الشرطية و(( ما )) التأكيدية ، والأصل في ((إن )) أن تكون في الشرط غير المقطوع به بخلاف (( إذا )) ، وقد أوثرت عليها للإيماء إلى أن إتيان الهدى ليس واجبا على الله وإنما هو مجرد فضل منه تعالى غير أن اقترانها ب(( ما )) ودخول نون التوكيد على فعلها ينفيان شك السامع في عدم تحقق شرطها .

وقد سبق معنى الهدى في تفسير الفاتحة وأول هذه السورة ، واختلف في المراد به هنا ، روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية أنه الأنبياء والرسل والبيان ، وبنى عليه ابن جرير أن الخطاب هنا لغير آدم بل هو

لذريته لأنه نفسه كان من الرسل ، مع أن ابن جرير نفسه ذكر أن الرسل إلى الأنبياء هم الملائكة وإلى سائر الناس هم الأنبياء ، وذهب قوم إلى أن المراد بالهدى الكتب ، وقال آخرون هو القرآن خاصة ، وقيل هو محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذان القولان – وإن صححهما ابن كثير – يردهما أن الخطاب لآدم وحواء وجميع ذريتهما ، وليس خاصا بهذه الأمة وحدها ، وقد خلت رسل جاءت بكتب من عند الله تعبدت الأمم السالفة بما فيها من الهدى والبيان .

واستدل القطب – رحمه الله – في الهيميان للقول بأنه الرسل بقوله تعالى : ( يا بني آدم إما يأتينكم رسل

منكم ) ( الأعراف : 35 ) ، ولا أرى وجها للاستدلال بالآية لأنها في بني آدم بينما الخطاب هنا لآدم وحواء وإنما تدخل فيه ذريتهما بالتبعية وقد علمتم أن آدم كان نفسه رسولا .

وأولى الأقوال بالصواب هو أن الهدى كل ما تقوم به حجة الله على خلقه سواء كان عقلا أو وحيا ؛ فالعقل

حجة في معرفة به وجود الله ، ومعرفة صفاته الذاتية ، كالوحدانية ، والقدم والبقاء ، والعلم والقدرة ؛ والوحي

حجة في ذلك وفي سائر المعتقدات ، وفي أحكام الله المتعلقة بأفعال العباد ولا يبعد أن يكون هو الهدى هو الدين

الذي تعبد الله به خلقه ، فإن المتمسك به آخذ بحجرة هدى الله ، ومستمسك بالعروة الوثقى منه ، والمفرط فيه

٩٦٠ / ١٬٤٤٧