جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ١٧٠

والكتمان ، وقيل : ليس لتعلمون هنا مفعول لأنه مراد به إثبات صفة العلم لهم وهذا يعني أنه سُلب صفة التعدي وعُد من اللوازم ، وذكر ابن عاشور عن الطيبي إنكار ذلك لمنافاته قوله تعالى فيهم : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم – إلى – أفلا تعقلون ) ( البقرة : 44 ) إذ نفى عنهم وصف العقل فكيف يثبت لهم هنا وصف العلم ، وهذا مبني على ما ذكره ابن عاشور في موضع آخر أن الاستفهام التقريري يقحم فيه النفي مع عدم الحاجة إليه ، وخطأ ذلك ظاهر ، فإن الاستفهام ذاته نفي ، فإذا دخل على المنفي كان مثبتا، وإذا دخل المثبت كان منفيا ، ألا ترون أن قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ( ألم نشرح لك صدرك ) ( الشرح : 1 ) ، إثبات لشرح صدره ، فكذا قوله : ( أفلا تعقلون ) إثبات لوجود عقل فيهم ، ولا ينافي ذلك قوله تعالى حاكيا عن أهل النار :

( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) ( الملك : 10 ) ، فإن مرادهم به العقل الهادي على الخير ،

ويدل عليه قرنه بالسمع مع العلم أنهم لم يكونوا جميعا إيفوا في أسماعهم ، والعقل المقصود بقوله: (أفلا تعقلون هو مطلق العقل المشترك بين الأبرار والفجار ، وهو الذي يترتب عليه التكليف ، وتقوم به الحجة .

( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) ( البقرة : الآية 43 )

.

-

هذا الخطاب كالذي قبله موجه إلى بني إسرائيل في حال إعراضهم عن الإسلام ، ومكابرتهم للحق وصدهم عن الإسلام ، ومكابرتهم للحق وصدهم عن الإيمان ، فهو دليل قاطع على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ،

فهم مطالبون بالعبادات وسائر الواجبات العلمية ، كما أنهم مطالبون بالإيمان ، ويدل على ذلك قول الله تعالى :

( كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر . قالوا لم

٩٨٩ / ١٬٤٤٧