مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

يخفين زينتهن فما هي هذه الزينة التي يجب إخفاؤها ويحرم إظهارها إلا ما ظهر منها وما هو هذا الظاهر المستثنى ؟ من المعلوم أن الزينة هنا تطلق على ثلاثة أنواع : زينة الحلل ما تلبسه المرأة من ألوان اللباس وزينة الحلي وهي ما تتحلى به من حيلة الذهب والفضة وأنواع الجواهر وزينة الجسم وما تزينه به من أصباغ كالحناء والكحل في العينين وصبغ الشفاه وأنواع – الماكياج – وابراز بعض المفاتن وهذا كله حرام إبداؤه لغير الأزواج وذوى المحارم مع مراعاة نوع من الحشمة والأدب مع ذوى المحارم . فإذا دعتها الحاجة إلى الخروج فلتستتر بثوب سميك فضفاض لا شفاف ولا وصاف فإذا عمدت إلى لحافها فزينته وطرزته أو كان في نفسه براقا أو شفاف ككثير من لحف نساء عصرنا فهو الآخر زينة يحرم إبداؤها فهي فيه عاصية كاسية عارية وكان نساء النبي ونساء الصحابة يتلحفن في مروط غليظة ساترة وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه قباطي ووثوب رقيق من بعض الغنائم فأعطى منه دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه وأمره أن يتخذ بعضه قميصا ويستر بالباقي بعض نسائه فلما أدبر دحية ناداه وقال له لتتخذ المرأة تحته ثوبا غليظا يسترها . قال له ذلك لأنه شفاف رقيق يشف عما تحته . أما زينة الحلي التي تحلى بها المرأة مواضع كثيرة من جسدها كالعقود في النحور والأقراط في الآذان والخواتم والأسورة والخلاخيل فحرام أن تظهر مواضعها من الجسد وحرام رؤية هذا الحلي في هذه المواضع أو التسمع إلى وسوستها وقد نهى الله النساء ذوات الحجول والخلاخيل عن ضرب الأرجل حتى لا تسمع أصواتها فقال تعالى – ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن- ثم قال تعالى – إلا ما ظهر منها- وللعلماء أقوال في هذا الاستثناء أشهرها قولهم : إلا ما ظهر منها من غير قصد إظهاره كالريح ترفع بعض جوانب الثوب وكسقوط الخمار من غير قصد ونحو ذلك كما يحصل عند الركوب والنزول والأخذ والعطاء ومباشرة بعض الأعمال الضرورية .

١٠٤ / ١٧١