في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٠٨- أو نسائهن – ما المقصود بهذه الإضافة إضافة النساء إلى النساء ؟ هل هي مراعاة لهذه الفواصل وأجراس الكلمات أو مقصود بها نوع من التخصيص وهو ما وقع فيه الخلاف بين العلماء ، فقال بعضهم هذه الإضافة مقصودة بها كل النساء اللاتي هن مثلهن والوثنيات وقال البعض : المقصود بالإضافة المسلمات وغير المسلمات الكتابيات منهن والوثنيات وقال البعض : المقصود بالإضافة المسلمات مثلهن وهؤلاء منعوا المرأة أن تنكشف للكوافر الكتابيات والوثينيات لأنهن لسن من نسائهن المؤمنات والبعض من العلماء أول الآية بتأويل آخر فقالوا : أو نسائهن أي النساء اللاتي يشبهن المسلمات في الحصانة والعفاف لا يتهمن بالزنا ولا يتصفن بأوصاف البغايا أما الخبيثات والعواهر فلا يجوز للمسلمة أن تنكشف لهن ، ولعل هذا القول أقرب إلى الإعتبار لأن المرأة الفاسقة لا تؤمن على المرأة العفيفة أن تسعى في إفسادها وقد تصفها للرجال كما لو كانوا يرونها أو تصورها من حيث لا تشعر ثم تعرض صورتها من غير مبالاة طعنا في سترها وعفافها وكثيرا ما أنجز الفساد إلى العفيفات بسبب تردد الفواجر عليهن يغرينهن بالفجور فالستر والابتعاد للمسلمة العفيفة أسلم لها ، فمن واجبها إذن أن تمنع غيرها ممن نشأ على الفساد والانحراف من الدخول عليها فما أحسن تفسير من فسر الآية بالطيبات العفيفات اللاتي يؤمن جانبهن ولا يخاف منهن على المسلمات ولو نسبن إلى الإسلام نسبة تقليدية جغرافية وهذا تفسير مهم للآية يتمشى مع حرص الإسلام على طهارة المسلمة وحصانتها ويتمشى مع الواقع وكثيرا ما تضطر المسلمة إلى معاملة غير المسلمات من النساء وهو ما كان جاريا في مدينة الرسول (ص ) وفي عصره حيث يوجد اليهود وما سمعنا إن نساء الرسول والمؤمنين أمرن بالحجاب عندما يدخل عليهن الكتابيات لبعض حاجاتهن ولو كان ذلك مشروعا لزخرت به كتب السيرة التي لا تهمل أدنى من ذلك – أوما ملكت أيمانهن- أي عبيدهن .