في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١١٢يرشدنا الله تبارك وتعالى إلى الآداب التي تطهرنا وتزكينا أفرادا ومجتمعات وتحصن العائلات والأسر من أسباب الانحراف لأن الأسرة هي الخلية التي بصلاحها يصلح هذا النوع الإنساني لعمارة الأرض وبفسادها يحق الهلاك للجميع ويشرع الله لنا من الشرائع ما يتمشى مع غرائز الإنسان التي جعلها الله سببا لبقاء النوع البشري ومن المعلوم أن حكمة الله اقتضت أن يجعل ذرية آدم خلائف في الآرض تنشأ أجيال ونفنى أجيال يخلف بعضها بعضا في إظهار أسرار الله تبارك وتعالى في هذا الكون مما أراد الله أن يظهر على أيديهم ينقل الأواخر ما خلفه الأوائل من العلوم وهكذا يتعاقبون حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين فنحن اليوم في علم 1967 ننعم بحضارة ما كان يحلم بها أجدادنا ويتنبأ الناس اليوم بما سوف تئول إليه الحضارة في تمام هذا القرن وبعده وكل شي في تطور ولا يعلم عواقب الأمور إلا الله وما توصل إليه المخترعون اليوم لا يرجع إليهم الفضل وحدهم بل يشترك في ذلك الأوائل والأواخر وبنيان الحضارة لا يزال لم يتم كل جيل يضع فيه لبنة فيذهب ويأتي من بعده فيزيد فيه والله يعلم من يبلغ نهايته فلاجل هذا التعاون البشري ركز الله غريزة الجنس في الذكر والأنثى لبقاء النوع ووضع الله لهذه الغرائز حدودا حتى لا تطغى فتنقلب إلى الضد فيكون الهلاك عوض البقاء يأمرنا الله بما فيه صلاح الدين والدنيا فما علينا إلا أن نطيع أمره ولا يجوز بحال أن نكبت هذه الغرائز أو نعطلها ونعطل مفعولها بمعالجات وعقاقير إلا لضرورة يحددها الشرع لأن تعطيلها وتعقيمها ينافى حكمة الله في استمرارية عمران الأرض ، وبقدر ما يشدد الله في وعيدنا الزنا والانحرافات الجنسية بقدر ما يرغب في النكاح ويعد على السير في خطة والتعاون على إتمامه واستمراره أجرا عظيما وثوابا جزيلا ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم – وفي بضع أحدكم صدقة – ويعدنا على كل شعرة في الجسد يرويها ماء الغسل من