مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الجنابة حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، وفي الزواج الحلال استجابة طبيعية وسليمة لفطرة الإنسان بنوعيه ، وفي هذه الآية يتوجه الأمر إلى الجماعة المسلمة والقائمين على أمورها خاصة بإنكاح الأيامى من المسلمين والمسلمات والصالحين من العبيد والإماء لأن المطلب حبلى لا يختص بالأحرار دون العبيد والكل أخوة في الدين يتعاونون على البر والتقوى ويسعون في حماية مجتمعهم من الفاحشة حتى يبقى مجتمعنا نظيفا يقوم بمهمته أحسن قيام ويؤدي رسالته أحسن أداء – وأنكحوا الأيامى منكم- الايامى جمع أيم وهو الرجل والمرأة غير متزوجين أمر الله بانكاحهما وانكاح العبيد الصالحين والإماء الصالحات وربما يوجد من العبيد أو الإماء غير صالحين لا تتوفر فيهم كفاءة الزواج ويعرون عن الأوصاف التي يجب أن يتحلى بها رب الأسرة أو ربة البيت وأم الأولاد والناس حديثوا عهد بجاهلية وقد نشأ إماء الجاهلية وعبيدها على إباحية تصرفات يمتنع عنها الأحرار المتحصنون وقد ظل الإسلام حريصا على تطهير مجتمع الرق من تلك العادات القبيحة ورفع معنوياتهم ويقويم أخلاقهم حتى تساوي الأحرار وظل حريصا على تحريرهم وتخليص الناس من استعباد بني ءادم بكل الوسائل حتى ينهض الجنس البشري كله لتحقيق خلافة الله في الأرض فليس الرق وأن ظل موجودا بمانع من ابتلى به من حقوقه الإنسانية كالزواج مثلا وليس التخويف واقامة الحدود بكافيين في تطهير المجتمع من الفواحش حتى يلبي مطلب الغريزة في الجنسين بتعميم النكاح في مختلف الطبقات لا فرق في ذلك بين أعلاها وأدناها إن الله لم يرض لنا أن نعيش في المجتمع المسلم عزاب وعوازب يغدون ويروحون لا إلى صمام يسكنون إليه ويتعففون بوجوده عن الحرام فأمر القائمين وأولياء الأمور بالسعي في إحصان عزابهم بالزواج المشروع لا يمنعهم من ذلك فقرهم فالله مغنيهم من فضله الواسع الذي لا يضيق بمخلوقاته كلها فلا يقم الفقر مانعا هؤلاء الفقراء من طلب الزوجات ولا مانعا

١١٣ / ١٧١