مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١١٤

أولياء النساء من تزويجهم مخافة فقرهم فإن الله الذي لا يخلف وعده قد وعدهم أن يغنيهم من فضله فليثق هؤلاء وهؤلاء بوعد الله وليتعاونوا على تنفيذ ما يأمرهم به الله لصلاح دينهم ودنياهم ولله عاقبة الأمور – أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله – في الآية وعد من الله صادق وفي مطاويها نكتة لطيفة تنبهنا إلى لطف الله الخفي في مخلوقاته وذلك هو سر تولد شي أو أشياء من وصل شيئين بعضهما إلى بعض ولهذا أمثلة كثيرة في خلق الله أليس الله تبارك وتعالى يقول – ومن كل شي خلقنا زوجين لعلكم تذكرون – في أمثالها من الآيات فالزوجان هما شيئان متفقان في النوع مختلفان في الخصائص وهما قوتان باجتماعهما تتولد من قوتين إحداهما موجبة والأخرى سالبة ولا بد من هذا الفرق بينهما فكأن احداهما ذكر والأخرى أنثى وحين يتصل بعضهما ببعض تتولد من بينهما أسرار وعجائب وكذلك الشأن في اتصال الذكر والأنثى بالكيفية المشروعة تتولد منه لا الأولاد فقط بل مع ذلك أسرار وبركات وقد لا يكون أولاد ولكن تكون منافع وأرزاق وبركات وقد يكون حظ كل من الرجل والمرأة على انفرادهما ضئيلا ضعيفا لا يسمن ولا يغنى من جوع غير أنه بعد اتصالهما يتولد حظ آخر جديد ويطالع سعيد نتجية اقترانهما وهذا واقع مشاهد لا مراء فيه وهو ما تصرح به الآية الشريفة – أن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله – فاعتبروا يا أولى الأبصار وثقوا بوعد الله فليست حالة الزوجين مقترنين كحالتهما قبل اقترانهما وسنة الله في مخلوقاته لا تتبدل وحكمته لا تختلف والنبي (ص ) يقول – التمسوا الرزق في النكاح – وهو أسوتنا في امتثال أوامر الله فقد ظل حريصا على تزويج الفقراء من أمته حتى زوج أحد أصحابه امرأة بما معه من القرآن لسور معدودات بعد أن لم يجد معه ولو خاتما من حديد فأنكحهما إياه على فقره ثقة بوعد الله وامتثالا لأمره ورفعا لمقام القرآن ويقول خليفته الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه – أطيعوا الله

١١٤ / ١٧١