مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١١٦

– وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله- هؤلاء الذين لا يتسر لهم النكاح أمرهم الله أن يستعينوا بالصبر والعفة حتى يرزقهم الله من فضله بما يمكنهم من الزواج الحلال فلا يجوز لهم أن ينفسوا غرائزهم في الحرام ولا يكفي عدم وجودهم النكاح عذرا في الوقوع في الفاحشة فإن هم فعلوا الفاحشة حق عليهم عقوبة الله في الآخرة وأقيمت عليهم الحدود في الدنيا وإن هم لاذوا بالصبر وتسربلوا بالعفاف أخلف الله عليهم ورزقهم ما يمتعهم المتعة الحلال والعاقبة للمتقين ولا يزال سياق هذه الآية في هذا الموضوع المهم مستمرا في معالجة المجتمع وحمايته من الانحراف بمختلف أنواع الوقايات فلا بغفل جانب الرقيق الذين هم الآخرون بشر لهم رغبات البشر وشهواتهم الجبلية فيقول تعالى مرشدا وموجها عباده المؤمنين إلى إعانتهم على التحرر في تحررهم رفع لمستواهم الخلقي والاجتماعي يقول الله تعالى – والذين يبتغون الكتاب مما ملكت إيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم- هؤلاء العبيد والإماء الذين يرغبون في فك رقابهم من غل العبودية ويسعون في نيل بغيتهم من التحرر أعينوهم أعلى بلوغ هذا المطلب النبيل إن علمتم فيهم خيرا وساعدوهم على المكاتبة والمكاتب هو من يشتري نفسه من مولاه بمبلغ مؤجل لآجال معينة ثم على أقساط يسعى في الكسب المشروع حتى يتحصل على تلك المبالغ قبل آجالها وربما يشق عليه الحصول عليها فيأمرنا الله تعالى أن ندفع لهم من مال الله وهو ما يجمع من الزكوات والخراج وسائر الصدقات حتى يتمكنوا من قضاء ديونهم ويخرجوا من ظلمة الرق إلى نور الحرية ، هذا إن علمنا فيهم خيرا يعني إن رأينا منهم الاستقامة والصلاح وحسن التدبير وسائر الطباع السليمة التي تمكنهم من السلوك القويم بعد تحررهم سلوكا يجعلهم سعداء بعيشهم الجديد في عهد الحرية ويجعل المجتمع سعيدا بهم .

١١٦ / ١٧١