في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١١٧أما إذا كان المجتمع يشقى بهم أو يتجرع الغصص بانحرافاتهم الخلقية التي قد تخلفها رواسب العبودية فيهم أو يشقون هم لعدم قدرتهم على الكسب فبقاؤهم في كنف مواليهم أرفق بهم وبالناس والإسلام حريص على مصلحة المجتمع وقد يراد بالخيرية الوفاء والمعاني تتزاحم ، الوفاء في قيامهم بتحصيل ما عليهم من المبالغ التي في ذمتهم ودفعها في مواعيدها المضبوطة ، إذ توسمنا فيهم القدرة على الكسب وصدق الوفاء واحترام المواعيد ساعدناهم على نيل حريتهم ، والحرية عبأ لا يقوى على تحمله كثير من الضعفاء من العبيد الزنوج في أمريكا من الانصراف من بيوت مواليهم ، ووجدوا أن بقائهم معهم راحة لهم وآثروا البقاء في العبودية ووقع أن كثيرا من العبيد الذين تحرروا ذهبوا ضحية الضياع وراحوا يتكففون الناس وإماء كثيرات ذهبن يلتمسن العيش بفروجهن ميلا إلى الراحة وإنسياقا مع الهوى والشيطان ، ففي هذا التقييد في الآية الشريفة حكمة بليغة والله عليم حكيم فلنتدبر آيات الله ولنع ما ينطوى عليه كلامه العظيم من فقه فيه عواقبنا الحسنى في الدنيا والآخرة وفي سياق تحصين المجتمع وتقويم النفوس بالآداب الإسلامية العالية ينزل الوحي بما يلي : - ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتتبغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم – هذا نهى من الله تعالى وتحريم أن يكره الناس اماءهم على احتراف الزنا ليكتسبوا من ذلك عرضا دنيئا قذرا ما أقبحه من كسب والمقصود بالفتيات هنا الإماء وهو تعبير قرآني رشيد وقد ورد النهى في الحديث أن يسمى المالك مملوكه بإضافته إليه: عبدي أو أمتي ، إن هذه الإضافة فيها نوع من التعاظم لا ينبغى أن يكون إلا الله تبارك وتعالى الذي هو ربنا حقا ومالكنا ونحن عبيده وعبوديتنا له شرف لنا ومن أبرز الأوصاف لنبئنا (ص ) : وأن محمدا عبده ورسوله وهذه النيبة تكررت في القرآن هبة من الله وحنانا لأنبيائه وأوليائه الصالحين