مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١١٨

والكل عبيد لله وإماء خاضعون لسلطانه ماض فينا حكمه عدل فينا قضاؤه فسبحان ربنا العلي الأعلى يريد الله أن يطهرنا من قاذورات الجاهلية الأولى : كان الواحد منهم يتخذ من فتياته بغايا وقد يشتريهن لهذا الغرض يخصص لهن بيوتا للبغاء العلني ينصب عليهن رايات إشهار لهذا العمل القبيح الذي لم يكن عندهم عيبا لانحراف موازين القيم فكأن الإماء بهائم لا أماسى فلا غضاضة في إكراههن على الفاحشة في حالة ما إذا أردن طهارة وتحصنا فلا قيمة ولا اعتبار لارادتهن وذلك لهوانهن على الناس فبينما يكون زنا المرأة الحرة عيبا من أكبر العيوب عندهم يكون توظيف النساء المملوكات لهذا الغرض أمرا عاديا لا غضاضة فيه بل هو تجارة يتعاطاها عليه القوم فجاء القرآن بالحق مبينا للناس أته لافرق في قيم الأخلاق ونظافة الأعراض بين الحرائر والإماء وإنكم إنما ملكتم من العبد والإماء خدماتهم لا ذممهم وعقائدهم وأعراضهم ثم إن الله تبارك وتعالى تكرم بعفوه على ما سلف من عباده في هذا الموضوع كسائر المواضيع التي كانت شائعة في الجاهلية فجاء الإسلام بتشريعاته جبا لها وتشهيرا للمجتمع الجديد من أرجاسها وأدناسها وكان من أسباب نزول الآية أن جارية لعبد الله بن أبي اسمها معاذة كرهت هذا العمل وأرادت الطهور والعفاف فهربت منه والتجأت إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فأخبر النبي (ص ) بأمرها فأمره أن يمسكها عنده ولا يردها إلى مولاها فلما علم بذلك استشاط غضبا وجعل يطعن في النبي (ص ) وصاحبه كيف يحسبان عن الناس أموالهم والطعن دأب أهل النفاق ومرضى القلوب فكبته الله وإخوانه المنافقين بهذه الآية التي قطعت عليهم هذه السنة وردت على جنس الإنسان كرامته كانسان يريد أن يعيش طاهرا نظيفا هذا بعد أن سن سنة الزواج وأمر بإنكاح الإماء والعبيد حتى يتم بنيان الأسر على دعائم الطهر والعفاف ويتجه الناس كلهم وجهة البر والتقوى والصلاح فلا حيف ولا ظلم ولا انحراف .

١١٨ / ١٧١