في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١١٩– ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين- يكرر الله هذه الصيغة : إنزال الله آيات بينات ومبينات ثلاث مرات : في أول السورة وفي وسطها وفي أواخرها وذلك لما تشتمل عليه السورة من تبيين الله فيها سنن الهدى وضرب الأمثال من الأمم السالفة ومواقفها من أنبيائه ورسله وبيان عاقبة الذين خلوا ممن كذب بآيات الله ولم يتبع رسله ، هؤلاء الذين وضعوا لهم شرائع جائرة أملتها عليهم أهواؤهم وأربابهم من دون الله : أحبارهم ورهبانهم وكبراؤهم يحرمون ويحللون لهم ما لم يأذن به الله فبين الله كيف كانت عواقب هؤلاء الأمم سيئة وكم كان مصيرهم وبيلا بعنادهم ومحاداتهم لله ورسله وفي أخبارهم عبرة للمعتبرين وموعظة للمتقين فيجنبون أنفسهم تلك العواقب بهداهم ويتبعون أنبياء الله ورسله ويسيرون على نهجهم القويم مقتدين بهداهم معرضين عن وساوس الكافرين والمنافقين فاعتبروا واتعظوا بآيات الله المبينات لعلكم تتقون . وبقدر ما كانت عواقب المكذبين وخيمة بقدر ما كانت عواقب الصابرين المهتدين بهدى الله حسنة وقد فصل الله ذلك في كتابه تفصيلا فما علينا إلا أن نتعظ بآيات الله ففيها الهداية الكاملة للمتقين .
- الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زينتها يضي ولم لم تمسه نار نور يهدى الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شي عليم .