في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٢٥وأعمال غير إنها لا تصرفهم عن ذكر الله وعن السعي إلى المساجد إذا نودي إلى الصلوات وقبل أن ينادي إليها فهم يهرعون إليها ويسرعون كما يسرع الظمآن إلى الماء في يوم صائف لا يجدون سكينة قلوبهم إلا في مناجاة الله وذكره فيها بالغدو والآصال في جميع أوقات الصلوات بالليل والنهار فالمؤمن في المسجد كالحوت في الماء والمنافق كأنه في سجن مضيق يتمنى الخروج منه فشتان بين الفريقين فكأن المسجد مشكاة والمؤمن فيها مصباح يزهر وقد ورد في الأثر أن المساجد التي يذكر فيها الله يراها أهل السماء مضيئة كالنجوم ، يقسم ابن عباس ترجمان القرآن انه ليس هؤلاء الناس فارغين في التجارة والبيع بل لهم تجارات وأعمال ، والإنسان لا بد له من كسب يطلب به الرزق الحلال – وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله – وهذا الطلب عبادة ونوع من الجهاد متى كان جميلا ومن طرق مشروعة ومتى كان لا يلهى صاحبه عن ذكر الله وذكر الله أعم من الذهاب إلى هذه البيوت لأن ذكر الله رفيق المؤمن في بيعه وشرائه ووزنه وكيله وجميع معاملاته ليس فقط في وقت الذهاب إلى المسجد فهو المهيمن عليه في جميع تصرفاته كالأستاذ الجاثم في قلبه يوجهه من الداخل فهو نور من ربه – يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار – هذا الخوف الذي سكن قلوبهم هو الذي سددهم وقوم جميع أعمالهم فهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويعمرون بيوت الله ويذكرون الله ولا ينسونه ويحاسبون أنفسهم لأنهم يخافون يوما عظيما يوم يقوم الناس لرب العالمين يوما تتقلب فيه القلوب وتضطرب من هول الموقف وتزيغ الأبصار لما تشاهد من الأمور العظام والأهوال الجسام وهو تعبير رائع يصور لنا مشهدا من مشاهد الحشر أحلى تصوير فلا أدل على شدة الهول وخوف العقاب من تقلب القلوب والأبصار – ليجزيهم الله أحس ما علموا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب – إن أولياء الله يرجون رحمة الله فهم يجتهدون في طاعته طمعا في حسن جزائه