مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

وهم يحسنون الظن ويحسنون العمل وجزاء الله إلا وفي للعاملين يجزيهم أحسن ما عملوا ويزدهم من فضله كما قال في آية أخرى – للذين احسنوا الحسنى وزيادة - وفضل الله عظيم والله يرزق من يشاء بغير حساب وكثيرا ما يرد هذا التعبير في القرآن والمراد به الوفرة الوافرة والدوام وإلا فكل شي محسوب عند الله مقدور وكل شي يقع وفق إرادته ومشيئته هداهم ووفقهم بمشيئته ثم يجزيهم بمشيئته أحس جزاء فلله الحمد أولا وآخرا والذي تقرره الآية أن العمل هو مناط الجزاء لا الأقوال لا الجوفاء والأماني الفارغة فأما الذين تخالف أعمالهم أقوالهم فهم في ضلال بعيد وكذلك الذين تخلوا أعمالهم من الإيمان والنيات وسيأتي الكلام عليهم في قوله تعالى – والذين كفروا أعمالهم كسراب ببيعة الآية- والقرآن ميزان الله عادل لا يجور ولا يحيف وقد بين طريق النجاة من الخسران في الإيمان والعمل الصالح وإنه ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب فالإسلام إذن حقيقة لا مجرد ادعاء وسيقال يوم القيامة للمفرطين المتمسكين بالأماني الفارغة للذين يبقون في الظلام يقال لهم – أرجعوا وراءكم فالتمسوا نورا - ولا ينفعهم وجودهم مع العاملين وهم لا يعلمون فإنهم ينادونهم ألم نكن معكم فيجيبونهم – بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور – فلنتدبر كل كلمة في كتاب الله فإن فيها دلالة واضحة على الحق ، يهدي الله لنوره من يشاء . – والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب – يضرب الله تعالى مثلين لأعمال الكفار التي لا تزن عند الله شيئا لخلو قلوبهم من الإيمان .

١٢٦ / ١٧١