في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٢٧يعمل الكفار أعمالا فيها ما يعتبر من الخير ولكنها لا تقبل منهم لخلوها من الإيمان وكثيرا ما يعلمون لخير الدنيا ورغد العيش أعمالا كبيرة يظنون إنها تنفعهم ولكنها لا تنفعهم وقد يصيرون إلى الضد مما كانوا يتوقعون كما قال الله تعالى في حقهم ينفقون أموالهم لأغراضهم الخبيثة – فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون- فمثلهم في خيبة أملهم وخسارة مستقبلهم كمثل من تراءى له سراب في قبعة من الأرض يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا فاشتدت حسرته وعظم حزبه ولقى في نهاية أمره جزاء الله العادل خلاف ما كان يأمل فما أعظم خيبته وما اشد خسارته وكذلك مصير أعداء الله الذين يحادون الله ورسوله ويحاربون أولياءه وما ظلمهم الله إن هو إلا حسابهم يوفيهم الله اياه والله سريع الحساب وكذلك من تنكب طريق الله المستقيم وسلك طريق الشياطين ظانا إن فيها السعادة لا ينتهي أمره إلا إلى شر العواقب ولا يلقى إلا ما يلقى الظمآن من السراب الذي تراءى له من بعيد بقعة من الأرض والسراب لمعان قاع من الأرض لا نبات فيه يتراءى بانعكاس أشعة الشمس فيه كأنه ماء ولا ماء وكثيرا ما يخدع السائرين في البيد فضربه الله مثلا مطابقا لسعي الكفار وراء غرور شياطين الجن والإنس ثم ضرب لهم مثلا آخر زيادة في توضيح ما يؤول إليه أمر الأفاكين الكافرين .
فقال تعالى :