مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

يجعل لهم نورا يبصرون به النور فالأمر كله راجع إليه تعالى ربنا يهدي من يشاء ويضل من يشاء وما ظلمهم الله ولكن صرفوا فصرف الله قلوبهم هؤلاء يبتغون الهداية في كتب الفلاسفة الأقدمين والمحدثين ويصدفون عن كتاب رب العالمين فالويل لهم ولكل من يصدف عن آيات الله ويتخذها وراءه ظهريا ، أنى له أن يهتدي أو يبصر النور ، ما له من نور ولو بصيصا من النور ، فالتعبير بالنكرة في سياق النفي يقتضي العموم ويتأكد العموم بإدخال- من – فلا مطمع لهم مطلقا ولا أمل في النجاة ولا وزن لأعمالهم يوم القيامة ساءت عاقبتهم وساء مصيرهم فالمتأمل في هذين المثالين الحكيمين تنفتح له آفاق من الاعتبار ويدرك الفارق الكبير بين من يهتدي بنور الله ومن يتبع الهوى ويؤثر الشهوات وشتان بين الفريقين ويا بعد ما بين العاقبتين والمؤسف في الكفر وتمردوا على الأديان وراحوا يخترعون فنون الفجور والعرى حتى تجاوزوا كل حد وتنكروا للقيم الأخلاقية وانسلخوا من بقايا الحياء حتى انتهوا إلى الدرك الأسفل مما لم يبلغه أسلافهم فقد أبيح الزنى في كثير من بلاد الدنيا ودعت إليه مئات الجرائد والمجلات حتى في البلاد التي كانت تعتبر متحفظة وانتشرت بين الشباب مذاهب شيطانية تدعو إلى التحلل والخنث والانتحار الخلقي وتجاوزت البلاد الأوروبية إلى البلاد الإسلامية وأعيا أمرهم الآباء والمرشدين وأعجز الملوك والرؤساء وما هذا إلا نذير الفناء والهلاك ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور .

١٢٩ / ١٧١