في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٣٦كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب . فهذا الحديث إرشاد للمؤمنين أن لا يعلقوا الأشياء بأسبابها غافلين عن خالق الأسباب والمسببات كما هو شأن الكفار والملاحدة . نعم ينبغي أن نتعلم ونطلع على أسرار الله في الكون فإن العلم ينفى الخرافات عن عقولنا ومداركنا ولكن لا يجوز أن تنقص هذه المعارف من روعة آيات الله حين نشاهدها فهذا خطر على إيماننا يجب أن نأخذ حذرنا منه فالعلم الصحيح من شأنه أن يدعو إلى الإيمان ويزيد المؤمن إيمانا وخشية وصدق الله العظيم – إنما يخشى الله من عباده العلماء – هذا مشهد من المشاهد الكونية العجيبة والعميمة يتكرر على جميع سكان المعمورة دائما يشملهم كلهم فلا يخرج أحدهم من الليل أو النهار فهما يتعاقبان يطلب أحدهما الآخر طلبا حثيثا وفي تقلبهما عبرة عظيمة لأولى الأبصار الذين ينظرون ببصائرهم إلى آيات الله في أرضه . وسمائه ولا يمرون عليها صما وعميانا فسبحان من جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا يقلب الليل والنهار تقليبا رفيقا بالتدريج لا بالطفرة رفقا بعباده فينقص ضوء النهار شيئا فشيئا وتنزل ظلمة الليل شيئا فشيئا وتنزل ظلمة الليل شيئا فشيئا وهو معنى الإيلاج الذي ورد في غير موضع في القرآن – يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل – وفي ذلك التدريج رفق بمخلوقاته إذ لو نزل أحدهما نزولا مفاجئا لعشيت الأبصار وربما عميت فسبحان الذي وسعت رحمته مخلوقاته فما على العاقل إلا أن يتأمل مشرق الشمس ومغربها والفجر الذي يسبقها والشفق الذي يعقبهما فسبحان رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق وفي ذلك ما يكفي عبرة لأهل الاعتبار والذي يقلب الليل والنهار هو الذي يقلب قلوب عباده فبعضهما كالليل وبعضها كالنهار وبعضها متقلب وكان من دعاء النبي (ص) : اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك .