مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

وفي تقليب الليل والنهار عبرة أخرى ألا وهي مرور أعمارنا سريعة ، أليس الليل والنهار يتراكضان تراكض البريد يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ويأتيان بكل موعودا هذه عبرة وذكرى لنا حتى نبادر آجالنا قبل حضورنا باغتنام أيامنا وليالينا المقبلة بفعل الطاعات وترك المحرمات والتوبة من الخطيئات قبل الفوات وكل ما هو آت آت فأيامنا مطايانا وهي تجري بنا جري الخيول الراكضات فمن لم يغتنمها كانت عاقبته الحسرات وهيهات هيهات وفي تقليب الليل والنهار نعمة من الله على عباده لينتفعوا بهما جميعهما فأحدهما للسكون والراحة والآخر للكسب والحركة والانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله ولولا هذا التناوب بين الليل والنهار لضاعت هذه المصالح الضرورية ولهلك كثير من مخلوقات الله حيواناتها ونباتها وغير ذلك مما نعلم وصدق الله القائل : - قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون قل أرأيتم أن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ، ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون – يأتي هذا التعبير على طريق اللف والنشر المرتب أي لتسكنوا في الليل ولتبتغوا من فضل في النهار فلولا تعاقب الليل والنهار لما أصلحت الحياة على الأرض فظلام الليل ورده له دخل كبير في تكون المخلوقات وعيشها وتطورها على ظهر وفي باطن الأرض وفي وسط البحار وقاعها وكذلك ضوء النهار وحرارته وللشمس وأشعتها والقمر وضيائه والنجوم تأثير كبير في الحيوان والنبات والجماد على الأرض وعلى سائر الكواكب التي هي من جنس الأرض وفي الأجواء التي بينهما ففي تقلب الليل منافع وحكم وأسرار وبتقلبهما يتكون الزمن ليعلم الناس عدد السنين والحساب وكذلك في تقلبهما من قصر إلى طول واعتدال واختلاف ذلك في أقاليم الأرض منافع للناس والحيوان وأسرار لا

١٣٧ / ١٧١