في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٣٨يعلم كنهها إلا خالقها وقد نبهنا الله إلى تدبر ذلك في غير موضع من كتابه الكريم : - إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب .. الآيات ولا يزال علماء الطبيعة يعثرون في بحثهم المستمر على كنوز وأسرار تكمن وراء هذا التقلب وهذا الاختلاف إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار ، في تقلب الليل والنهار عبرة ومنفعة للعمال وللعباد فالعامل يستنفذ طاقته في ضوء النهار في جلب ما ينفعه وينفع الناس من فضل الله ويسعى في مناكب الأرض وفي بطون البحار وفي طبقات الجو فإذا جاء الليل وأخذ قسطه من النوم استرجع طاقته بتلك الراحة فينهض صحيحا كأن لم يتعب والعابد يغتنم تقلب الليل والنهار فيقوم الليل يناجى ربه في سكون الليل ويصوم النهار فيأخذ حظه منهما جميعا فسبحان من يقلب الليل والنهار وما أعظم آلاء الله في تقلبها ولله في خلقه عبر وأسرار وصدق القائل :
فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد
ولله في كل تحريكة وتسكينة أبدا شاهد
وفي كل شي له آية تدل على أنه الواحد