مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

- الله نور السموات والأرض – إنكم أيها الناس لا تدركون نور الله في ذاته فتأملوه في مخلوقاته فهذه مشاهد أربعة من أعظم مشاهد الكون تقدم منها ثلاثة ثم يعقبها المشهد الرابع وقبل أن نتعرض لتفسير المشهد الرابع نستعرض هذه المشاهد المتقدمة : المشهد الأول ينبئنا أن كل شي في الكون يسبح لله ويصلى له ويلفتنا إلى هذه الطيور التي تسبح في الفضاء وهي الأخرى تسبح لله وتصلى له ، المشهد الثاني يدعونا إلى التأمل في السحب وتكونها والأمطار ونزولها وفي ذلك آيات للعالمين ، المشهد الثالث يحدثنا عن تقلب الليل والنهار وما فيهما من المنافع والعبر وكل هذه المشاهد الأربعة : ما مضى منها وما يأتي تتكرر في جميع جهات المعمورة لا تختص منها جهة فهي على سمع جميع الناس وبصرهم وجميع مداركهم فما عليهم إلا أن يتأملوا ويعتبروا فإذا بهم يبصرون نور الله في السموات والأرض فالتأمل والاعتبار إذن هو المدد لنور قلوب المؤمنين أولى الأبصار وهو الزيت الذي يمد مصابيحها بالضوء الدائم فلا تزال زاهرة مبصرة وهذه التأملات في مخلوقات الله بالإضافة إلا ما وقر فيها فلا تزال زاهرة مبصرة وهذه التأملات في مخلوقات الله بالإضافة إلى ما وقر فيها من إيمان وحب لله نور على نور يهدي لله لنوره من يشاء فهنيئا للعارفين الذين متعهم الله بالنور وأروى ضمائرهم من سلسبيل معرفته فهم الرواء وغيرهم إظماء – والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء أن الله على كل شي قدير لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم – هذا هو المشهد الرابع من مشاهد الخلق التي يلفت الله أنظارنا غليها والمشهد هو عملية خلق الإحياء وأصل مادتها واختلاف أجناسها وأنواعها ودلالة وجودها على قدرة الواحد القهار .

١٣٩ / ١٧١