في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٤٤أولئك قوم منافقون مرضى القلوب يدعون الإيمان بالله وبالرسول والطاعة لهما وباطلة دعواهم لأنها مجرد كلام تخالفه الحقائق والأعمال وجاءت الإشارة إليهم بأولئك لبعدهم عن طبيعة المؤمنين الصادقين لا يمتون إليهم بصلة فحق أن يبعدوا عن جماعتهم وفي هذه الآية باب كبير من فقه العقيدة يبين أن الإيمان إنما هو قول وعمل وطاعة وسلوك وأن مجرد الدعوى لا يكفي عند الله بل هناك ميزان عادل تعرض عليه أحوال الناس وأعمالهم ونياتهم فما زكاه ميزان الله فهو الزكى وما زيفه فلا شي – وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذ فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مدعنين- إذا دعا هؤلاء المنافقون ومرضى القلوب إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أفراد الضمير ولم يثن لأن حكم رسول الله هو حكم الله فالحاكم هو الله والرسول (ص ) ما هو إلا منفذ إذا دعا هؤلاء إلى حكم الله فالحاكم هو الله والرسول (ص) ما هو إلا منفذ إذا دعا هؤلاء إلى حكم الله إذا فريق منهم معرضون لا يقبلون حكم الله ورسوله لأنهم يعلمون أنهم ظالمون وأن الحق ليس إلى جانبهم ويعلمون أن رسول الله (ص ) سيحكم بالحق فلا رشوة ولا محسوبية ولا حيف ولو كانوا يعلمون أن شيئا من ذلك واقع لأقبلوا مسرعين مستعملين الرشوة والجاه كما تعود ذلك الظالمون عند القضاة الجورة أما رسول الله (ص ) فلا يجدون عنده إلا العدل وإن يكن لهم يقبلون مذعنين إلى حكم الله ورسوله ذلك لأنهم يعلمون أن رسول الله (ص ) لا يعدل وهم يعلمون في أنفسهم إذا كانوا ظالمين أو مظلومين وقل أن يتخاصم اثنان إلا ويعلم كل منهما نصيبه من الحق أو الظلم ولكن الظالم يعول على الفجور في الخصومة وذلك شأن المنافق – إذا خاصم فجر – فإذعان هؤلاء النمط من الناس لحكم الله ورسوله حين يعلمون أن الحق لهم لا مزية لهم فيه ولا يعتبر لهم طاعة ومبرة إنما هو بدافع الهوى وميل النفس فهو وعدمه سواء ما داموا لا يذعنون دائما لحكم الله ورسوله