في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٦٤الأقارب معروفون بتعريف الآية واستشكل البعض قوله – أو بيوتكم – قالوا كيف وهي بيوتنا هل في الأكل منها حرج ؟ وأجاب الآخرون أن المقصود منها بيوت أبنائنا وبناتنا لأن بيوت أولادكم هي بيوتنا وما لهم هو مالنا ولأنهم لم يذكروا بعد في تفصيل الأقارب وهم أولى الأقارب بالذكر والمعنى وجيه ومقبول وقوله تعالى – أو ما ملكتم مفاتحه – ذكر المفسرون أنهم هم الوكلاء الذين ستخلفنهم أرباب الأموال على أوالهم و زروعهم وطعامهم عند خروجهم إلى الجهاد أو الحج أو طلب الرزق ويوصونهم بالاتفاق على أهاليهم والمحافظة على أرزاقهم فأذن الله لهؤلاء المستخلفين في الأكل في بطونهم بالمعروف من غير إسراف أو تضييع كما لو كانت أموالهم يأكلون منها عند مباشرة القيام بمعالجتها وهم يتصرفون فيها بما يصلحها وبما يصلح شأن عيال المستخلف صاحب المال وذلك رفقا من الله بهم – أو صديقكم – وهو الذي تربطه بأخيه صداقة متينة وقليل من الأصدقاء من تبلغ بهم صدق المودة إلى رفع الكلفة والحرج في التصرف بمال صديقه في غيبته أخذا وعطاء كما لو كان حاضرا ولما كان هذا النوع قليلا أفردت صيغته بينما جمع الأصناف المتقدمة كلها وفي هذا ما فيه من التنبيه للناس أن لا يغتروا بمجرد التعارف والصداقة العامة فيحملهم ذلك على التدلل في أموال الناس فيقعون في السرقة وهم لا يشعرون وقد ذكر العلماء لدلالة الأصدقاء على أصدقائهم شروطا لا تتوفر إلا في القليل من خلصاء الأصدقاء منها أن ترتفع الكلفة مطلقا فلا يشعر أحدهم بالخجل عندما يجد صديقه يأكل من ماله بل يسر لذلك سرورا عظيما كما روى الحسن البصري أنه دخل بيته فوجد جماعة من أصدقائه وقد أخذوا طعاما من تحت سريره وهم يأكلونه فسر سرورا عظيما وقال : هكذا وجدناهم يفعلون ، يشير بذلك إلى أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم ) وذكر عن بعضهم أنه اضطر لشي من النفقة فقصد أحد أصدقائه فوجد أمته فأمرها أن تناوله كيس مولاها ففعلت لما تعلم