في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ١٩من أجل ذلك قال الله في مثل هؤلاء - ان هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا أشبهوا البهائم في الطباع ولكن دركتهم أسفل لأنهم اتبعوا شهواتهم وعصوا عقولهم في الحكم : من غلب عقله على هواه فقد نجا ومن غلب هواه على عقله فقد ضل وغوى فرض الله هذه العقوبة الصارمة عقوبة الجلد على الزناة - فاجلدوا كل واحد منهما واحدة كما أنه لا يجوز إن يزاد عليها واحدة ، وحكم الله ليس فيه زيادة ولا نقص ، وثبت في الحديث عنه (ص ) قال : يؤتى يوم القيامة بأحد أقام الحد ونقص سوطا فيقول الله له : لم نقصت سوطا فيقول : يا رب رأفة بعبادك فيجيبه الله تعالى أأنت أرأف بعبادي مني اذهبوا به إلى النار ، ويؤتى بآخر زاد فيقول له : لم زدت فيقول يا رب ليرتدع عبادك فيقول الله له : أأ نت أحكم مني اذهبوا به إلى النار . ولذلك يطلق على هذه العقوبات حدود لأنها محدودة يجب الوقوف عند شرع الله الحكيم . ثم قال الله تعالى : - ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله - الحكم الثاني : لا تأخذنا بالمحدود رأفة والرأفة هي الشفقة والرقة والحنان الذي يكون في القلب الذي ربما يحمله على تخفيف لاالعقوبة أو تخفيض عدد الجلد فأراد الله تعالى أن ينفذ عليه العذاب كاملا ليرتدع غيره ولذلك قال : - وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين - وسماه عذابا فلا بد بتشديد الضرب وأحداث الوجع ليكون عذابا . وهذا كما قالت عائشة رضي الله عنها تصف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان عمر إذا مشى أسرع ، وإذا تكلم أسمع ، وإذا ضرب أوجع . وقال تعالى : - رأفة في دين الله ، فبين بهذه العبارة إن إقامة الحدود دين ندين اتلله به ونقيم شعائره كما تقاك الصلاة والصوم والزكاة وكما تقام شعائر الحج .