في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور
الجزء ١ · صفحة ٢١ثم قال تعالى : - وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين - الشهود هو الحضور أمر الله أن يقام الحد على الزاني علنا لا سرا فليجهز به ملا من الناس ليحضروا ويشاهدوا ويعتبروا فيرتدعوا ثم ليكون ذلك أخزى للمحدود وأظهر لفسقه حتى يجتنبه الناس ويبقى المنكر منكرا والمعروف معروفا . وقد يرتدع الإنسان بالخوف أولا ثم بعد ذلك يستقيم ويذوق حلاوة الإيمان ويصير العفاف طبعا فيه يجتنب المعاصي بغضا لها وخوفا من عقاب الله في الآخرة لا من الحد في الدنيا فالإشهار في إقامة الحدود لفائدة الفرد والمجتمع حتى يبقى هذا المجتمع نظيفا وبعيدا عن حمأة الفواحش والمنكرات . فهنا في هذه الآية أربعة أحكام : فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، هذا حكم . والحكم الثاني - ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله - والحكم الثالث : وليشهد طائفة من المؤمنين - والحكم الرابع : إن هذه الطائفة من الفساق لا منزلة لها في المجتمع المسلم ولا يصح نسبتها إلى عباد الله المؤمنين بل هؤلاء فاسقون خارجون من حظيرة المجتمع النظيف لا محل لهم فيه فأما ان يموتوا بإقامة الحد عليهم إن فعلوا ذلك بعد الإحصان وإن فعلوه قبل الإحصان لا يعودون إلى حظيرة المسلمين إلا بعد إن يتطهروا بالتوبة والإنابة ويطهروا بإقامة الحد عليهم إن أعلنوا فاحشتهم أو قام عليهم الشهود . فرق الله بين الزناة وبين المؤمنين ونهى المسلمين عن الإقتراب منهم فقال : - الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين - والحق أنه لا يرغب في نكاح المرأة المشهورة بالفساد إلا من هو فاسد مثلها ولا ترغب في نكاح الرجل الفاسد إلا فاسدة مثله .