مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وجعل الزاني في درجة المشرك وهذا إيذان من الله بالمقت لعمل هؤلاء والمؤسف أن كثير من شبان المسلمين الذين طمست الشهوات بصائرهم يرغبون في الإقتران بالفواسق فلا يقر لهم قرار إلا ذهبوا إلى بلاد الشرك فيرجعون منها متأبطين ليهوديات أو نصرانيات أو مشركات ويرغبون عن العفيفات من بنات أوطانهم وهذا خطر كبير على المجتمع المسلم يجب درؤه ووضع حد لهذا العمل الخاطىء وكثيرون منهم يختارون فقريناتهم في الملاهي والمسارح وفي الطرقات والشطوط يتبرجن ويبدين زينتهن ومفاتن أجسادهن ويتعرين ليصطدن قلوب المفتونين بالمظاهر الغافلين عن الفضائل والأخلاق الإسلامية لخلو قلوبهم منها والحال إن المثل الحكيم يقول : أختر للك زوجة بسمعك لا ببصرك ، والحديث الشريف يقول : - فاظفر بذات الدين تربت يداك - وذات الدين هي العفيفة المحصنة المتسترة التي تغض بصرها وتحصن فرجها ولا تقرب الزنى فهي من المحصنات الغافلات المؤمنات اللاتي لا يحوم حولها الريب وقد تكلم العلماء في معنى هذه الآية في حكم التزوج بإمرأة كانت مبتلاة بالزنا ثم تابت ماستقامت على توبتها ، فهنالك من يقول لا رغبة فيها ولا خير في الإقتراب منها ولا يجيز الإقتران بها فليس من شأن المسلم أن يرضى بها زوجة ولا أما لأولاده . ومنه من يجيز نكاحها إذا تابت توبة نصوحا وظهر على مر الأيام صدق توبتها واستقامتها وعلى هذا القول جمهور الأمة واستدلوا عليه بقوله تبارك وتعالى : (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم ) وببعض الأحاديث وبعض وقائع في زمان النبي (ص ) والخلفاء الراشدين، امرأة ابتليت ثم تابت واستقامت وساق الله لها من يسترها ويحصنها وهذا أطهر لها وأزكى للمجتمع المسلم لأن بقاءها بدون زوج ربما يغريها أو يغرى بعض فساق القلوب بمحاولة اغوائها فخير لها أن تتزوج .

٢٢ / ١٧١