مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وهنالك حكم يضاف إلأى المحدودين بالجلد وهو التغريب فقد روى من طرق مختلفة وصحيحة ، أن عليه الجلد مائة وتغريب عام ، وعند بعض المذاهب الإكتفاء بالجلد وعندنا معشر الأباضية يرجع أمر التغريب إلى نظر الإمام إذا كان في التغريب مصلحة للمجتمع وزيادة زجر للمحدود غرب وهذا للرجال خاصة ، وهذا حسب المصلحة لأن بعض الفجار قد لا يرتدعون بمجرد الجلد حتى يبعدوا عن موطن جريمتهم وجوها فيكون ذلك عونا لهم على السلو عنها واشتغالهم بما يفيدهم ويصلح حالهم وهذه نظرية سديدة يمكننا الجمع بين ما جاء في القرآن وما ورد في السنة لأن أحوال الناس تتفاوت فليكن أمر النفي حسب ملاحظة الإمام لا حوالهم وأما كيفية الضرب وحجم العصا ونوعها ففي ذلك فقه أيضا فلا تكون غليظة كالهرواي ولا تكون لينة رخوة انما تكون متوسطة في الطول والقصر وبين الغلظ واللين وعند الجلد يتجنب الوجه والفرج والبطن ووضعية الجاني عند الجلد يكتف أو يبطح أو لايبطح كل ذلك مبسوط في كتب الفقه من أراد معرفته فليقصد مظانه ، المهم اننا رأينا شدة مقت الله تعالى لهذه الفاحشة بما شرع لأصحابها من عقوبات الرجم والجلد والتشهير وعدم الرأفة بهم وفي هذا ما يكفي للإعتبار والردع وهذه العقوبة مشروعة أيضا في شرائع من قبلنا كالتوراة ففيها الرجم وذلك لأن طغيان شهوات النفس شيء لا يخلو منه زمان ومكان وفساد الزنى أمر معلوم في الإفراد والمجتمعات فلا معنى لقول الطاغين من ملاحدة المستشرقين وغيرهم في عقوبة الرجم : يقولون هي عقوبة وحشية إذ الضرب للبهائم والرجم للكلاب وينسون الأضرار والمصائب التي يحدثونها بالمجتمعات والنسل بما يفوق العقوبة التي يرونها وحشية وسنتعرض لمطاعنهم إن شاء الله عندما نفصل أحكام العقوبات والفرق بينها ونشرح أضرار الزنا مفصلة ولنا في تشريع الله ثقة عظيمة وتسليم كامل : - فالله يعلم وأنتم لا تعلمون - الله تعالى أعلم بما يصلح أمر عباده وأرحم بهم من انفسهم وهذا

٢٤ / ١٧١