مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٤

وحاسة فنية هي معيار في تقييم الأشياء ومقارنته بين الأشياء والنظائر ولسان درب فصيح يستمد مدده من فيض الحكمة يقرنه المعنى البعيد بلفظ موجز ويستنزل الخصم العنيد من عليائه بأسلوب معجز .

وثبات على مبدأ الحق يفسره استمراره في ميدان العلم والإصلاح أكثر من ستين سنة لم يبدل ولم يتحول .

شجاعة أدبية تتجلى في التصريح بنظرياته والنضال دون آرائه رغم قساوة الظروف وبغي الاستعمار وخدام ركابه وتألب أسارى التقليد عليه طيلة حياته .

واخلاص تشرق أنواره على أعماله فتكسوها مسحة السداد وتطبعها بطابع الرشاد .

خصائص اجتمعت واتحدت ومواهب ائتلفت وتألفت في شخص الأستاذ الجليل فجعلت منه وحيد أمته وعبقري ميزاب في عهده .

سخر هذه المواهب وما أتاه الله من بصر بالقرآن وصبر على دراسته في تحصيل العلوم ونشرها بأسلوب بديع رفيع لم يعهده قبله في وسطه .

وقد أولى معظم مجهوده لكتاب الله فهما وافهاما وغوصا على درره وأسراره واستجلاء بدائعه وعرائسه ، وقد تأثر بأسلوب الشيخ محمد عبده وطريقته في التفسير وعمق فهمه لأسراره ومقاصده فسار على وتيرته وفسره هو بدوره تفسيرا حكيما يلائم مقتضيات العصر وحاجات المجتمع المسلم فأصلح العقيدة وطهر الأخلاق ونشر الفضيلة وحمى الأمة من الشرور والآفات وهدم صروح الظلم والفساد .

شارك في تأسيس جمعية العلماء المسلمين فكان أحد أعضاء ادارتها الأولى وحامل لوائها في الجنوب الجزائري كما شارك في الحكومة الانتقالية التي تسلمت مقاليد أمور الجزائر من فرنسا وسلمتها للأمة وله هذين المجالين وغيرهما مواقف مشرفة يحفظها له التاريخ.

٤ / ١٧١