مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور الناصر بن محمد المرموري

في رحاب القرآن للشيخ بيوض اختصار المرموري سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وكذلك جميع الشرائع السابقة قررت عقوبة الزناة ففي التوراة الرجم فعند كل الأمم أن الزنا رذيلة من أعظم الرذائل وعار يلوث المجتمع كما أن العفةفضيلة من أعظم أنواع الفضائل وذلك شي فطرت عليه النفوس ولا عبرة بما ابتلى به كثير من ملاحدة هذا العصر وغيرهم مممن مسخوا فلم يعودوا كالبشر مسخت عقولهم وقلوبهم فأصبحت ترى المنكر معروفا والمعروف منكرا فرؤوسهم منكسة ، أما وضعها فعلى أجسامهم ولكنهم على الحقيقة منكسون فهم على غير الوضع السليم طمست عقولهم وردت وجوههم على أدبارهم فهم لا يرون في الزنا عيبا وهؤلاء اتخذوا مذهب العرى مذهبا فهم يمشون عراة كما خلقهم الله ولا يستترون بشي ويتسافدون على مرأى ومسمع من الناس فلا حياء عندهم ولا فضيلة وهذا هو المسخ الوارد في القرآن في أمثالهم من كل زمان ومكان : - قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل - فهم يتسافدون كما تتسافد القردة والخنازير في غير حياء ولا خجل وهم كذلك مثل الخنازير لا غيرة لهم على أنثاهم فهذا هو المسخ الذي ليس فوقه مسخ ، ووجود هؤلاء في كل زمان لا ينقض القاعدة العامة التي تقررت في الفطر السليمكة ونزلت بها الشرائع وهي أن الزنا جريمة تستحق العقوبة ثم اختلفت قوانينهم في تحديد نوع العقوبة ومقدارها ، اتفقوا على تقبيح هذه الجريمة لأنها لو فتح بابها لتهدم المجتمع وأتى على بنيان الحضارة الإنسانية من قواعده فينهدم ولا تقوم له قائمة فلا يمكن لذرية آدم حينئذ أن تعمر الأرض ولا أن تقوم بخلافة الله فيها كما يجب لأن عمارة الأرض لا تقوم إلا على مجتمعات متماسكة ةمتصلة بعضها ببعض اتصالات منتظمة بطريق تأسيس عائلات وأسر وشعوب وقبائل بينها حقوق وواجبات متبادلة بينهم :

٤٠ / ١٧١